الشيخ الطوسي

105

تلخيص الشافي

وقوله : « كَذلِكُمْ قالَ اللَّهُ مِنْ قَبْلُ » ثم قال تعالى : « قُلْ لِلْمُخَلَّفِينَ مِنَ الْأَعْرابِ سَتُدْعَوْنَ إِلى قَوْمٍ أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ » وقد دعاهم النبي صلّى اللّه عليه وآله بعد ذلك إلى غزوات كثيرة ، وقتال قوم أولي بأس شديد ك ( موته ، وحنين ، وتبوك ) « 1 » وغيرها . فمن أين يجب أن يكون الداعي لهؤلاء غير النبي ، مع ما ذكرناه من الحروب التي كانت بعد خيبر ؟ وقوله : ان معنى قوله : « كَذلِكُمْ قالَ اللَّهُ مِنْ قَبْلُ » إنما أراد به ما بينه في قوله : « فَإِنْ رَجَعَكَ اللَّهُ إِلى طائِفَةٍ مِنْهُمْ فَاسْتَأْذَنُوكَ لِلْخُرُوجِ فَقُلْ لَنْ تَخْرُجُوا مَعِيَ أَبَداً وَلَنْ تُقاتِلُوا مَعِيَ عَدُوًّا » هو الغلط الفاحش من طريق التأريخ والرواية ، الذي وعدنا بالتنبيه عليه ، لأن هذه الآية في سورة التوبة ، وانما نزلت ب ( تبوك ) سنة تسع ، وآية سورة الفتح نزلت سنة ست . وكيف يكون قبلها وليس يجب أن يقال في القرآن بالإرادة ، وبما يحتمل من الوجوه في كل موضع دون الرجوع إلى تأريخ نزول الآية ، والأسباب التي وردت عليها وتعلقت بها « 2 » ومما يبين أن هؤلاء المخلفين غير أولئك لو لم يرجع في ذلك إلى نقل وتأريخ - قوله - في هؤلاء - : « فَإِنْ تُطِيعُوا يُؤْتِكُمُ اللَّهُ أَجْراً حَسَناً ، وَإِنْ تَتَوَلَّوْا كَما تَوَلَّيْتُمْ مِنْ قَبْلُ يُعَذِّبْكُمْ عَذاباً أَلِيماً » فلم يقطع فيهم على طاعة ولا معصية ، بل ذكر الوعد والوعيد على ما يفعلونه من طاعة اللّه أو معصيته ، وحكم المذكورين في آية التوبة بخلاف هذه ( الآية ) لأنه تعالى قال - بعد قوله : انكم رضيتم

--> ( 1 ) أما غزوة ( موتة ) فكانت في جمادي الأولى سنة 8 من الهجرة . وأما ( حنين ) فكانت في نفس السنة بعدها . واما غزوة ( تبوك ) فكانت في رجب سنة 9 من الهجرة . راجع الطبري وغيره من كتب التاريخ . ( 2 ) راجع : تفسير التبيان لشيخ الطائفة ج 9 ص 325 ط النجف الأشرف وتفسير الفخر الرازي 28 / 91 .